عبد الملك الجويني
198
نهاية المطلب في دراية المذهب
فإن قلنا : يقتل صاحب هذه الفاحشة فاعلاً كان أو مفعولاً به ، ففي كيفية القتل قولان : أحدهما - أنه يرجم [ كالمحصن ] ( 1 ) إذا زنى . والثاني - أنه تضرب رقبته . وهذا الاختلاف يوجه ( 2 ) بتردد أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقد صار إلى كل مذهب مما ذكرناه صائرون من الصحابة رضي الله عنهم ، إلا التعزير ، فلم يكتف به أحد منهم . فقد انتظم في اللواط أربعة أقوال : أحدها - الرجم في كل حال . والثاني - ضرب الرقبة . والثالث - الفصل بين المحصن وغيره . والرابع - الاقتصار على التعزير . 11063 - وإتيان المرأة الأجنبية في دبرها بمثابة اللواط ، وقال قائلون : هو بمثابة الزنا والإتيان في المأتى . 11064 - وإذا أتى الرجل غلامه المملوك ؛ فالمذهب : القطع بأنه بمثابة اللواط بغير المملوك ، في التزام ما تقدم تفصيله ، وأبعد بعض أصحابنا فجعل إتيان الرجل غلامه المملوك بمثابة وطئه أخته المملوكة ، وفي وجوب الحد قولان سيأتي ذكرهما ، إن شاء الله تعالى . وهذا غير سديد ؛ فإن الملك على الجملة يؤئر في إباحة الإتيان في المأتى ؛ فإذا حرم بسببٍ ، جاز أن ينتهض الملكُ شبهة في إسقاط الحد ، وأما إتيان العبد المملوك ، فليس فيه تخيل الإباحة على جهةٍ ، فلا أثر للملك فيه . 11065 - وإذا أتى الزوج زوجته في دبرها ، فالمذهب أنه لا يلتزم الحد . وأبعد بعض أصحابنا ، فألزمه ما ألزم اللائط . وهذا لا أصل له . 11066 - فأما إتيان البهائم ؛ فالمنصوص عليه أن واجبه التعزير ، واستنبط بعض أصحابنا قولاً من نص الشافعي نذكره : أن الحد يجب على آتي البهيمة ، وذلك النص أن الشافعي قال : " لا أقبل على إتيان البهيمة إلا أربعة من العدول " ، [ وقرن ] ( 3 ) بينه
--> ( 1 ) في النسختين : " المحصن " ، والمثبت تصرف من المحقق . ( 2 ) ت 4 : " موجه " . ( 3 ) في النسختين : " وفرّق " . وهذا عجيب من حيث اجتماع النسختين على هذا التصحيف ، =